lundi 27 février 2012

فاقد الشّيء لا يعطيه

عندما كنت لا أزال تلميذة في المدرسة الابتدائية، كان يحلو لي كجميع التّلاميذ، «الأبرياء» أن أهرع نحو والدي, كلما عدت إلى الّدار  لأحكي له حكاية تدخل الفرحة على قلبه و تشعره بالفخر بإبنته. و بما أنّي كنت مجتهدة كنت كثيرا ما أجد حادثة أو حكاية  أقصها على والدي حول الأعداد الجيّدة التي كنت أحصل عليها أو عبارات الشّكر التي كنت أتلقّاها من معلّمي، أو غيرها من الحكايات التي أتقرّب بها من والدي. 
إلى أن حدث ذات يوم ( وهو أمر طبيعي) أنني لم أكن الأفضل في القسم، و عبارات الشّكر  في ذلك اليوم ذهبت إلى زميل كان منافسي اللّدود لأعوام متتالية طوال دراستي في المرحلة  الابتدائية. عند عودتي إلى البيت في ذلك اليوم لم أجد من طريق  لأٌدخل الفرح على قلب والدي إلاّ أن أحكي له أّنني كنت الوحيدة التي وجدت الحلّ للمسألة الحسابية و أن المعلّم لم ينفكّ عن شكري طوال حّصة الدّرس ـ و الحال أن بطل الحكاية أنذاك كان زميلي - و فرح بذلك أبي. لكن و من سوء حظّى  كذبتي كشفت بسرعة لأنّ إحدى زميلاتي في القسم و التي هي أيضا جارتي، روت لوالدي الحقيقة كما حدثت في القسم و قالت له أن من حصد عبارات الشكر في ذلك اليوم لم أكن أنا. 

عندما تمّ الإعلان عن إنعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا...الجميع يتحدّث عن تونس كمنظمة و محتضنة  لهذا الحدث الذي سيسجّل إسم تونس  في تاريخ سوريا و المنطقة العربية. اليوم و في لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، الناطق الرسمي بإسم الحكومة،  سطّر باللّون الأحمر الدور الجبار لتونس في إنجاح ملتقى أصدقاء سوريا و ما انفك يؤكّد على أن  الفضل و كل الفضل في القرارات التي تم إتخاذها و المواقف التي عبّر عليها وزير خارجيتنا المبجّل الذي ينطبق عليه مثل «كذب كذبة و صدّقها» و كذلك رئيس دولتنا الذي يردّد في قرارة صدره «هاني معاكم و لا تنساوني» فضلا عن بقية الزّمرة الحاكمة ( كم أكره هذه الكلمة)  يعود لتونس. بالفعل فالسّناريو و الاخراج المحكمين لهذه المسرحية يدفع للقول أنّ تونس قد تمكّنت من انجاح هذه التظاهرة الدّولية العملاقة في ظروف «ما يعلم بيها كان ربّي...عفوا ليس فقط، و التونسيون آيضا» ،و تبعا لذلك فهي  تستحق كل عبارات الشّكر، و بذلك تدخل الفرحة على قلوب التونسيين الراضين و الرافضين لانعقاد هذا الحدث في تونس بأخفّ الأضرار..

اليوم، و في حديث  لألان جوبي Alain Juppet أدلى به للصحافة السويسرية و كإجابة عن سؤال «و ماذا فعلت فرنسا عمليّا للتدخل في الشّأن  السوري ؟» قال «نظّمنا مؤتمر آصدقاء سوريا الذي إحتظنته تونس عن فكرة لفرنسا»...عندها فهمت أن رئيسنا، وزير خارجيتنا و غيرهم  من الذين يتشدّقون قبل المؤتمر، طواله و بعده لم يكونواإلا  بيادقة، دمى متحرّكة... حتى القرارات التي تمّ إتخاذها كانت جاهزة...فقط كان يجب أن يجد محرّكوا الدّمى بيادق يقرؤون القرارات على أسماع الرأي العامّ الدّولي. أتساءل، من يستحقّ عبارات الشّكر إذن ؟ و لماذا لم يجرأ ممثّلونا في السلطة على التصريح و بك تواضع و بساطة أن فرنسا هي صاحبة الفكرة و أن عبارات الشكر يجب أن تذهب لفرنسا...في كل الأحوال احتضان هذا المؤتمرمن قبل تونس لم يدخل الفرحة في قلوب التونسيين بل قسم السارع التونسي إلى  قسمين و هو ما نحن في غنى عنه اليوم...المؤتمر  كان مسرحية لا تضحٍِّك لا تبكِّى ...و فاقد الشّىء لا يعطيه.  

Aucun commentaire: