من الضروري الإحقاق بأنّ الحوار المباشر الذي بثّته التلفرة الوطنيّة و الذي يتعلّق بالموضوع الأكثر تعقيدا و حساسية اليوم في تونس و هو قطاع الإعلام، كان بالفعل و للمرة الأولى «حوارا» ، كما يجب على الحوار أن يكون. جدال يعكس حقيقة الأوضاع وٌيسقط الأقنعة على العديد من النّقاط المظلمة و الزوايا المغمورة في الموضوع والتي من المؤكد قد ساعدت المواطن التونسي و هو في الوقت ذاته المتقبّل و المستهلك لوسائل الإعلام على الفهم الصّحيح لما يحدث في كواليس هذه الأزمة المفتعلة التي لا هدف منها سوى إضعاف الإعلام و توظيف وسائله لخدمة المصالح الحزبية و الشخصية الضيّقة...
لن أعلّق على الجزء الأول من الحصّة لأنها تميزت بقدر من الوضوح يغني عن التعليق...
أّمابالنسبة للجزء الثّاني،و الذي مثّل نقطة قوّة البرنامج، تمّيز بالأخصّ بتدخّل الصحفي و عضو الهيئة العليا لإصلاح الإعلام التونسي، هشام السنوسي، الذي ضرب بقوة في شباك ممثلى السلطة و رغم محاولات هؤلاء الردّ على الضربات العنيفة التي لم ترحم أية آعتبارات، إلى درجة كادت أن تحوّله إلى مسيّر للحوار و ماسك بمقاليد الحصّة، قوبل بنوع من التسامح من قبل المنشط الرّسمي للبرنامج و الذي رغم ما يبذله من مجهود لا أراه الشخص المناسب. لم يكن من الصّعب أن نفهم في النهاية أنّ مستشاريْ الدّولة، رئاسة و حكومة قد بذلا مجهودات جبارة للردّ بعنف على هذا الهجوم و لكنهما كانا يفقدان شيئا فشيئا مصداقيتهما لدى المشاهد، الذي إنتهى في نهاية الحصّة بضمّ صوته لصوت الإعلاميين .
ينتهي المتقبّل مع نهاية اللقاء إلى قناعة ثابتة ،بأنّه يوجد و للأسف، لدى العديد إعتقاد و أنه و كما جرت العادة مع الأنظمة السابقة التي توالت على وطننا، أنّ التلفزة الوطنية، المرفق العمومي، قدره أن يبقى بوق دعاية للطّرف الذي فاز في الإنتخابات و الذي حظي بأغلبية الأصوات و حتى لا نطيل الطرف الممارس للسلطة بتفرعاته و أذياله حتى تلك التى لا يعترف بها « الأبناء اللقطاء» كالسلفيين و جمعيات النهي عن المنكرو الأمر بالمعروف و غيرها... لعلّ الحلّ في حلّ الأزمة التى وضعت السلطة و الإعلام في مأزق خطير ستؤول إلى الانفراج إذا ما قدّم نشرة الأخبار ملتح أو محجّبة بل لما لا منقّبة، أو كلاهما سويّة ؟ كما أتى على لسان أحد الناهين عن المنكر و الآمرين بالمعروف و بذلك تخلع التلفزة رداءها «البنفسجي» و تضع حجابا آو جلبابا يجعل المسؤلين عن التوعية و الإصلاح يقولون «أخيرا تلفزة تشبهنا» ؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire