dimanche 25 novembre 2012

ليس تحيّلا و إنّما سوقا حرّة لبيع الضمائر و المتجارة في أحلام الآخرين.

http://www.assabah.com.tn/article-79736.ht

هذا الخبر إن دلّ على شيئ فهو يدلّ على أنّ جسم الأمن و الدّيوانة التونسية لا يزال تنخره دودة الرّشوة و يبدو و  أنّ «ما بالطبع لا يتغير» حتى و إن استشهد الآلاف من أجل أن تستفيق ظمائر الذين يتمعّشون من فقر الآخرين. 

من الصّعب على العاقل أن يفهم كيف أمكن لهذا العدد الكبير من التونسيين إختراق الحواجز الأمنية التي «تسهر على أمن المواطن و البلاد» في مطارات بلادنا الرّسمية؟ قد يكون من السّهل علــى التونسي العادى أن يتخيل كيف أنه من السهل إنجاح «حرقة» عن طريق البحر و لكنه من العسير عليه فهم كيف أمكن لتجار الأرواح البشرية  هؤلاء انجاح «حرقة»  على متن طائرة الخطوط التونسية من المطار الرّسمي دون أن يتفطن أيّ مسؤول على الأمن من أنّ الركّاب «VIP» لا يحملون تأشيرة سفرتمكّنهم من اختراق حدودناو دخول  فضاء «شنقن» الذي يخضع لحراسة مشددّة؟ 

هذه الحادثة الخاصّة جدّا لا يجب أن تُقرأ قراءة سطحيّة من الدّرجة الأولى بل قراءة عميقة من شأنها أن تضع الأصبع على مكامن داء عديدة لا تنفكّ رغم الثورة و الدمّاء المهدورة و الاعتصامات الخ. تنخر جسم وطننا الهزيل. 

أوّلا، يجب تغيير عنوان المقال فلا مجال للتّحيل هنا وإنما هي عملية رشوة من أعلى مستوى أوضح من عين الشّمس، كما يقال. جميعنا يعرف أنه و قبل دخول الفضاء المخصّص للمسافرين يخضع كلّ جواز كل مسافر مهما كان جنسه و لونه إلى مراقبة مدقّقة من قبل رجال الأمن قبل الوصول إلى الطابور المخصص لمراقبة رجال الدّيوانة  الذين بدورهم يراقبون  جواز السفر و حقيبة اليد المسموح بحملها على ظهر الطائرة ويطلبون من المسافر خلع حذائه إن إقتظى الأمر و.... وبالتالى فمن المستحيل أنّ  يكون هؤلاء المسافرين قد تمّ أعفاؤهم من هذه الإجراءات الأمنية الصارمه ألاّ أذا كانوا قد مرّوا من الرّواق المخصّص للشخصيات الهامّة و الهامّة جدّا؟

ثمّ من الضروري التساؤل بجدّية عن الأسباب الحقيقية لمثل عمليات التحيّل هذه التي إزدهرت في بلادنا متّخذة من أحلام الضعفاء مصدر ثراء لاقانوني و محاولة كبح جماح هذا الحلم الجارف الذي ينتهي بأبنائنا إما جثثا هامدة  في أعماق المتوسط أو في غياهب السجون الأورويبة . فأوربا اليوم لم تعد قادرة على توفير موطن الشغل لأبنائها و هي تشتكي من تبعات الأزمة الاقتصادية التى تنهش كيانها منذ أشهر عديدة؟ 















vendredi 2 novembre 2012

فرق السماء على الأرض

عندما تتحوّل واجهة ي القصر الفدرالي الذي تتقرّر فيه سياسة الكنفدرالية السويسرية في العاصمة بارن إلى محلّ للفٌرجة. لمدّة عشرين دقيقة، كلّ ليلة تنزاح عن البناية -رمز النّفوذ السياسي -هيبة المؤسسة السياسية لكي تتحوّل إلى بناية و فقط، مساحة حرّة يلخِّص على متن واجهتها تاريخ الدولة و مظاهر تعدّديتها السياسية و اللّغوية. و تتجسّد عليها ملامح الشخصيات و الأحدات الهامة التي شكّلت مواضع قوّة هذه الدّولة الصّغيرة، كلّ ذلك فقط من خلال التحكّم عن بعد في الأضواء. غشرون دقيقة ...تأخذ المشاهدين الذين اصطفّوا و تجمعوا في صمت و ورع للتمتع بالمناظر الضّوئية البديعة -دون أدنى حضور لرجل أمن - إلى رحلة رائعة تخترق ماضي البلاد و حاضرها و تتنبّأ بمستقبلها. 

الساحة الذى يرتكز عليها القصر تتحوّل يوما في الأسبوع إلى سوق أسبوعية، و هي كذلك التي تحتضن  كلّ التظاهرات و المظاهرات، إنّها  المجال  المادّي المفتوح الذي تضعه السلطة على ذمّة الجميع  سويسريون و أجانب، حتّى المخترقون للقانون من «مهاجرين غير شرعيين» و غيرهم للتعبير عن آرائهم دون أي خوف...  

أمام هذا الوضع اللاّإعتيادي بالنسبة لي، لم أستطع أن أمنع ذاكرتى من استحضار موقف عشته في وطني و في ماض تعيس، عندما تعطّبت سيارتنا ذات يوم على مقربة من القصر الرّئاسي،  و في أقلّ من ثانية وجدنا أنفسنا مطوّقين بخمس من رجال الأمن يصيحون و ينهرون و يتكلّمون في هواتفهم اللاّسلكية  و دون إذن  ينكبّون على السيارة لدفعها...ليس لمساعدتنا و إنّما لإبعادنا في أقرب وقت من أمام القصر الرّئاسي... اختلط شعوري بالانبهار مع شعوري العفوي بالحزن وطغا الأوّل على الثاني...فقرّرت أن أنسى.