vendredi 2 novembre 2012

فرق السماء على الأرض

عندما تتحوّل واجهة ي القصر الفدرالي الذي تتقرّر فيه سياسة الكنفدرالية السويسرية في العاصمة بارن إلى محلّ للفٌرجة. لمدّة عشرين دقيقة، كلّ ليلة تنزاح عن البناية -رمز النّفوذ السياسي -هيبة المؤسسة السياسية لكي تتحوّل إلى بناية و فقط، مساحة حرّة يلخِّص على متن واجهتها تاريخ الدولة و مظاهر تعدّديتها السياسية و اللّغوية. و تتجسّد عليها ملامح الشخصيات و الأحدات الهامة التي شكّلت مواضع قوّة هذه الدّولة الصّغيرة، كلّ ذلك فقط من خلال التحكّم عن بعد في الأضواء. غشرون دقيقة ...تأخذ المشاهدين الذين اصطفّوا و تجمعوا في صمت و ورع للتمتع بالمناظر الضّوئية البديعة -دون أدنى حضور لرجل أمن - إلى رحلة رائعة تخترق ماضي البلاد و حاضرها و تتنبّأ بمستقبلها. 

الساحة الذى يرتكز عليها القصر تتحوّل يوما في الأسبوع إلى سوق أسبوعية، و هي كذلك التي تحتضن  كلّ التظاهرات و المظاهرات، إنّها  المجال  المادّي المفتوح الذي تضعه السلطة على ذمّة الجميع  سويسريون و أجانب، حتّى المخترقون للقانون من «مهاجرين غير شرعيين» و غيرهم للتعبير عن آرائهم دون أي خوف...  

أمام هذا الوضع اللاّإعتيادي بالنسبة لي، لم أستطع أن أمنع ذاكرتى من استحضار موقف عشته في وطني و في ماض تعيس، عندما تعطّبت سيارتنا ذات يوم على مقربة من القصر الرّئاسي،  و في أقلّ من ثانية وجدنا أنفسنا مطوّقين بخمس من رجال الأمن يصيحون و ينهرون و يتكلّمون في هواتفهم اللاّسلكية  و دون إذن  ينكبّون على السيارة لدفعها...ليس لمساعدتنا و إنّما لإبعادنا في أقرب وقت من أمام القصر الرّئاسي... اختلط شعوري بالانبهار مع شعوري العفوي بالحزن وطغا الأوّل على الثاني...فقرّرت أن أنسى. 

Aucun commentaire: